المخاوف والشكوك ..كيف نتكيف معها؟

معلومات طبيه منذ 4 سنوات و 5 شهور 559
المخاوف والشكوك ..كيف نتكيف معها؟

عندما نفكر بصحتنا الشاملة هناك بعض العوامل التي يمكننا التحكم بها مثل نوعية أكلنا، عادات نومنا، السيطرة على مزاجنا، الزيارات المنتظمة للطبيب، التمرين، دائرتنا الاجتماعية وغيرها من الخيارات والقرارات المرتبطة بنمط حياتنا. ولكن هناك مشاكل أكثر تعقيدًا تنطوي على أشخاص آخرين ولا يمكننا التحكم بها بشكل مباشر. أجزاء من حياتنا مليئة بعبارات “ربما”، “ماذا لو” و”لعل”، وعلى المدى الطويل قد تترك هذه الشكوك أثرًا على صحتنا. فالانتظار لسماع خبر حول طلب وظيفة، القلق حول مستقبل علاقة حميمة، الأحداث التي نسمعها على نشرة الأخبار، التغيرات الاقتصادية والأزمات المالية، المشاكل الصحية لدى أحبائنا، هذه كلها أمثلة عن الشكوك التي تدفعنا خارج قوقعتنا المريحة من التوقعات.
 
على سبيل المثال الشك في تشخيص حالة مرضية يسبب المزيد من القلق والتوتر أكثر من معرفة أنك مصابة بمرض خطير. فقالت الدكتورة إلفيرا لانغ من كلية الطب في هارفرد:”متى حصل الشخص على التشخيص يستطيع فهم الحالة والتحكم بها ولكن من دون ذلك كل ما يشعر به هو القلق ولا يعرف كيف يتحكم بالموقف. من المهم على الأطباء والعاملين في قطاع الرعاية الصحية أن يدركوا ذلك ويجدوا طريقة ليخففوا القلق والتوتر”.
 
من ناحية تسمح فترة الشك بالقيام بالتحليل والتخطيط الحذر ورسم الطريق نحو وجهة معينة لتخرجي من الحالة الغير معروفة. ولكن إن لم يتم اتخاذ هذه الخطوات يمكن للمخاوف والقلق أن تسبب لك العجز. فالشكوك المطولة التي لم يتم حلها تترافق مع قلق معمم يضع ثقله علينا، يبقينا مستيقظين في الليل، يعيق إنتاجيتنا، يسبب الاكتئاب، يؤثر على شهيتنا وتوقعاتنا وتصبح أفكارنا تدريجيًا ملوثة بغيمة سلبية تمطر علينا كل يوم. كذلك فإن العوارض الجسدية للمرض المزمن، ضغط الدم العالي، ألم الظهر والسكري جميعها مرتبطة بالقلق والشكوك المعطلة.
 
هناك أشخاص لا يتحملون الشكوك لأنها تؤثر بهم لدرجة أنهم يبتكرون طرقًا ليتخلصوا منها أو يتجنبوها تمامًا. تتضمن هذه التصرفات:
- سؤال الأصدقاء وأفراد العائلة باستمرار عما عليهم فعله
- المماطلة أو تجنب المسائل المهمة
- عدم القدرة على رؤية الأمور بوضوح، الانتقال من مهمة غير مكتملة إلى أخرى
- إلهاء أنفسهم بنشاطات تافهة
- تخدير أحاسيسهم باستخدام مواد مخدرة
في البداية علينا التمييز بين المخاوف التي يمكن حلها وتلك التي لا يمكن حلها. لذا خذي ورقة واقسمي الصفحة إلى عامودين، ضعي المخاوف التي يمكن حلها في عامود وتلك التي لا يمكن حلها في العامود الثاني. ابدأي بكتابة المخاوف التي يمكن حلها وهي تلك التي تتحكمين بها بالكامل ويمكنك معالجتها مباشرة وتملكين حلولًا ممكنة لها. وتذكري أن المماطلة والتأجيل يؤديان إلى انزعاج أكبر وتوتر أعظم لذا لا تؤجلي الأمر أكثر من ذلك.
العامود الآخر يظهر المخاوف التي لا يمكن حلها والتي يمكن أن تكون متخيلة، مفترضة أو حقيقية. إذا لم يكن لديك دليل ملموس عليها يثبتها أو يؤكدها عليك أن تدركي أنها تفتقر للصحة، فاشطبيها عن لائحتك وتناسيها مع الأيام. مثلًا إذا كنت قلقة من أن زميلتك لا تحبك، ما الدليل الذي تملكينه لذلك؟ هل قالت لك أو أظهرت لك أنها لا تحبك؟ هل سمعت ذلك من أحد؟ أو أنه حدس أو شعور يتملكك؟ علينا أن نكون حذرين من الردود البديهية لأنها تفتقر للمنطق وقد تسبب مشاكل جدية.
ومن بين المخاوف الأخرى التي لا يمكن حلها قد تكون المشاكل التي لا يمكنك مواجهتها مباشرة. في هذه الحالة عليك إزالة عواطفك من الحالة والتركيز عليها من ناحية أكثر منطقية. تقبلي فكرة أن بعض الظروف خارجة عن سيطرتك ويجب أن تبقى معلقة حاليًا حتى تتوصلي إلى حل مناسب. تحكمي بعواطفك لأنك لا تستطيعين إزالة جميع الشكوك من حياتك لذا لا تجلبي لنفسك خيبة الأمل عبر المحاولة.
الأمر الوحيد الثابت في الحياة هو التغير لذا من المهم أن نطور وسائل فعالة لنتعامل مع الشكوك ونجد طرقًا متكيفة لكي تبقى لائحتنا من المخاوف القابلة للحل قصيرة وتحت السيطرة.

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -